عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
27
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
ومنهم من فسر ذلك بأن الملائكة تحف بأجنحتها مجالس الذكر إلى السماء كما جاء ذلك صريحًا في حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وورد مثله في بعض ألفاظ حديث صفوان بن عسال مرفوعًا : " إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلائِكَةُ وَتَظلّه بِأَجْنِحَتِهَا ، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يُطْلَبُ " ( 1 ) . ولعل هذا القول أشبه ، والله أعلم . قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، حَتَّى الحِيتَانُ فِي جَوفِ المَاءِ " . قد أخبر الله في كتابه باستغفار ملائكة السماء للمؤمنين عمومًا بقوله تعالى : { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } ( 2 ) . وقوله تعالى : { وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ } ( 3 ) . فهذا للمؤمنين عموماً . فأما العلماء فيستغفر لهم أهل السماء وأهل الأرض حتى الحيتان في البحر . وخرج الترمذي ( 4 ) من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ فِي البَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ » وصححه الترمذي .
--> ( 1 ) أخرجه الآجري في " أخلاق العلماء " ( ص 20 ) . ( 2 ) غافر : 7 . ( 3 ) الشورى : 5 . ( 4 ) برقم ( 2685 ) .